![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#12 | |||||||||||
مزاجي:
|
[align=center][tabletext="width:80%;background-color:purple;border:3px double silver;"][cell="filter:;"][align=center] مـا مضى فـات تـذكُـرُ الماضي والتفاعـل معه واستحضاره ، والحزن لمـآسيه حمق وجنون ، وقتل لإرادة وتبديد للحياة الحاضرة . إن ملف الماضي عنـد العقلاء يـطوى ولا يــروى ، يغلق عليه أبــداً فـي زنــزانـة النسيان ، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمـاال ، فـلا يخرج أبـداً ، ويوصد عليه فلا يرى النور ؛ لأنـه مضى وانتهى ، لا الحزن يعيده ، لا الهم يصلحه ، ولا الغم يصححه ، لا الكدر يحييه ؛ لأنه عدم ، لا تعيش في كابوس الماضي ، وتحت مظلة الفائت ، أنقذ نفسك من شبح الماضي ، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه ، والشمس إلى مطلعها والطفل إلى بطن أمه ، واللبن إلى الثدي ، والدمعه إلى العيـن . إن تفاعلك مـع المـاضي ، وقلقك منه واحتراقك بناره ، وانطراحك على أعتابه ، وضع مأساوي رهيب مخيف مفزع . القـراءة في دفتر الـماضي ضيــاااع للحـاضر ، وتمزيق للجهد ، ونسف للساعـة الراهنة . ذكر الله الأمم ومافعلت ثـم قال : { تلك أمة قد خلت } انتهى الأمـر وقضي ، ولا طائل من تشريح جثة الزمان ، وإعـادة عجلة التــاريـخ . إن الـذي يعود للماضي ، كـالذي يطحن الطحين وهـو مطحون أصلاً ، وكـالذي ينشـر نشارة الخشب . وقديمـاً قالـوا لمن يبكي على المـاضي : لا تخرج الأمـوات مـن قبـورهـم ، وقـد ذكـر مـن يتحدث على ألسنة البهائم أنهم قالـوا للحمار :لم لا تجتر ؟ قال : أكـره الكـذب . إن بلاءنـا أننـا نعجز عـن حاضرنا ونشتغل بماضينا ، نهمل قصورنا الجميلة ، ونندب الأطلال البالية ، ولئن اجتمعت الإنس والجن على إعـادة ما مضى لمـا استطاعوا ؛ لأن هـذا هو المحال بعينه . إن النــاس لا ينظرون إلـى الوراء ولا يلتفتون إلـى الخلف ؛ لأن الـريح تتجه إلـى الأمـام ، والمـاء ينحدر إلى الأمـام ، والقافلة تسير إلى الامــام ، فــــلا تخالـف سنة الحيـاة . [/align][/cell][/tabletext][/align]
|
|||||||||||
|
|
|
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
